مصر تقترب من تسجيل ثاني أكبر خفض لأسعار الفائدة في العالم
الرؤية -

 

ترجمة - رنا عبد الحكيم

تراجع التضخم في مصر خلال أغسطس الماضي لأدنى مستوى له منذ مطلع 2013، مما مهد الطريق لما يمكن أن يكون ثاني أكبر خفض لأسعار الفائدة في الأسواق الناشئة، على ما ذكرت وكالة بلومبرج الإخبارية.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن أسعار المستهلكين في المناطق الحضرية في مصر ارتفعت بنسبة 7.5% خلال أغسطس مقارنة بالعام الماضي من نفس الشهر. وتباطأ التضخم الأساسي إلى 4.9% سنويًا في أغسطس، وهو أقل مستوى في 6 سنوات.

لكن الزخم الأقوى لتراجع االتضخم سيتضح حال خفض سعر الفائدة، وهو ما سيتقرر عندما يجتمع البنك المركزي في وقت لاحق من سبتمبر الجاري. وعلى الرغم من أن مصر سجلت أسرع نمو اقتصادي في الشرق الأوسط، إلا أن التحفيز النقدي من خلال خفض الفائدة يمكن أن يدعم النشاط التجاري الذي انكمش في جميع الاثني عشر شهرًا الماضية، وفقًا لمؤشر ماركت إيجيبت لمديري المشتريات.

ومن المرجح أن يكون مستوى التيسير النقدي في مصر ثانيا بعد تركيا خلال العام الجاري أو العام المقبل، بحسب تحليل لبنك "بي إن بي باريبا". وخفّض البنك المركزي المصري بالفعل أسعار الفائدة الشهر الماضي لأول مرة منذ فبراير، مما قلل من سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس إلى 14.25%.

وقال جان ميشيل صليبا، وهو خبير اقتصادي مقيم في لندن: "المسار هو أن يواصل التضخم التراجع في النصف الثاني من العام، وأن يعمل البنك المركزي على استخدام ذلك كوسيلة لخفض الفائدة".

وعندما تم تخفيض أسعار الفائدة الشهر الماضي، قال البنك المركزي إن القرار "يتماشى" مع معدل التضخم المستهدف عند 9% زائد أو ناقص 3 نقاط مئوية، بحلول نهاية عام 2020. لكن البنك قال إن القرارات المستقبلية تعتمد على "توقعات التضخم، بدلا من معدلات التضخم السائدة".

وتباطؤ التضخم مكسب رئيسي للبنك، وشهدت مصر ارتفاعًا كبيرا في الأسعار بأكثر من 30% بعد قرار المركزي في نوفمبر 2016 بخفض قيمة الجنيه المصري كخطوة أولى في إطار برنامج اقتصادي شامل ساعد القاهرة في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

وساعد تمويل ودعم صندوق النقد الدولي للبرنامج في إحياء اهتمام المستثمرين بالاستثمار في أكبر دولة عربية من حيث السكان؛ حيث تم ضخ مليارات الدولارات من الخارج في سوق السندات المحلية مع انتعاش النمو الاقتصادي.

حتى مع أحدث تخفيض لسعر الفائدة، تظل مصر جاذبة للمستثمرين الأجانب الذين يسعون للحصول على عوائد وفيرة من ضخ الأموال في الديون قصيرة الأجل. ولا يزال معدل الفائدة الحقيقي قوياً مقارنةً باقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى. والجنيه المصري هو ثاني أفضل عملة أداءً في العالم مقابل الدولار هذا العام بعدما حقق ارتفاعا بنحو 9%.

وظلت معدلات التضخم تتراجع حتى بعد رفع أسعار الوقود مؤخرا، ما هدد بزيادة الأسعار. ودفع التباطؤ المفاجئ شركة "أرقام كابيتال" التي تتخذ من دبي مقراً لها إلى سحب دعوتها لخفض أسعار الفائدة في مصر، قائلة إن هناك 250 نقطة أساس أخرى من التيسير ممكنة الآن هذا العام.

وقال ياب ماير رئيس الأبحاث في "أرقام كابيتال": "إن تأثيرات رفع أسعار الوقود وإصلاحات أسعار الطاقة في الغالب تدعمنا". وأضاف "أصبحنا أكثر تفاؤلاً بشأن تخفيف السياسة النقدية المصرية".



إقرأ المزيد