بعد الخروج الحزين من خليجي 24: انتهى الدرس يا «كومان» فقد أحزنت جــــــــــمهور عُمان
جريدة الوطن -

رسالة الدوحة : من صالح البارحي وبدر الزدجالي :

ودع منتخبنا الوطني الأول منافسات خليجي 24 من دور المجموعات … بعد أن كان متصدرا لمجموعته قبل الجولة الاخيرة برصيد (4) نقاط جمعها من فوز على الكويت 2/1 وتعادل سلبي مع البحرين … حيث استسلم لطموحات المنتخب السعودي الذي دخل مباراة أمس الأول أمام منتخبنا وهو يعلم بأن حساباته تنصب على الفوز ليس سواه … فحقق ما أراد وبأقل مجهود بسبب سوء الأداء الذي قدمه الأحمر العماني الذي ذهب للدوحة بطلا وعاد منها بخفي حنين بعد الكثير من المشاكل في الكتيبة الحمراء إدارية وفنية على حد سواء … ليضرب المنتخب السعودي ونظيره البحريني موعدا مع المربع الذهبي بعد أن استفاد الإثنان من هبوط حاد في مستوى منتخبنا بلقاء الحسم الذي خرج عن السيطرة وظهر فيه الاحمر بلا أنياب من البداية وحتى النهاية ..
أسباب كثيرة ساهمت في عودة (الحزن) على وجوه لاعبينا وجماهيرنا … سنبحث عن بعضها هنا ونتنرك الباقي للمعنيين بالأمر … فهم من يمتلكون القرار !!
خيارات خاطئة
لن نتحدث كثيرا عن طريقة (جلب) كومان لقيادة منتخبنا الوطني خلفا للراحل (فيربيك) ولن نتحدث عن الآلية التي تم اختياره لأن يتواجد على القائمة الفنية للأحمر العماني … ولن نعرج على تلك (السرية) التي صاحبت وصول المدرب إلى مسقط … سندخل مباشرة إلى جوانب فنية تتقدم سوء القيادة الفنية بالنسبة لمنتخبنا … وباعتقادي أن أول هذه الجوانب هو الخيارات الخاطئة في شأن قائمة الفريق الأحمر سواء في التصفيات المزدوجة أو في خليجي 24 …
الجميع يتحدث بكل منابر الإعلام الرياضي سواء المسموع أو المشاهد أو المقروء وقبلها وسائل التواصل الاجتماعي عن عديد الجوانب الغريبة في اختيار (كومان) للاعبين الذين يمثلون الفريق الأحمر في مشواره الآسيوي والخليجي … الأغلبية اتفقت على إيجابية عمر الفزاري وعيد الفارسي ومحمد المعشري وقاسم سعيد في هذا التوقيت بالذات … وهناك من أضاف عليهم خالد الهاجري وعبدالله فواز … فهذه المجموعة تقدم الآن أفضل مستوياتها الفنية على الإطلاق … وتقدم مع فرقها أداء يشار له بالبنان … ناهيك عن الخبرة الميدانية التي يتمتع بها هؤلاء اللاعبون مقارنة بأسماء متواجدة بالقائمة لا تشفع لها مستوياتها الفنية مع أنديتها ولا خبرتها في التواجد في قائمة الفريق الأحمر بهذه الفترة … خاصة وأن هناك جوانب فنية يحتاجها الفريق في ظل افتقاده لرائد ابراهيم وجميل اليحمدي وخالد الهاجري وخالد البريكي وعدم جاهزية فهمي دوربين … إلا أن (الخواجه) ينظر لهذه الجوانب بأنها (تدخلات) في عمله وبأن قائمته هي الأفضل وبأن قناعاته هي من ستجلب لنا الفرح وتغير قناعاتنا تباعا … لكن هيهات فقد ظهر الكتاب مفتوحا وقرئت سطوره بدقة متناهية ووقع الفأس في الرأس وعدنا للمربع الأول مبكرا يا (كومان) .
قراءة فنية ضعيفة
نترك قناعات (كومان) في قائمته واختياراته … فقد (أصر) على كل ما يجيش بخاطره … وأصر على أنه (الصح) وكل الوسط الرياضي (خطأ) … ذهب إلى الدوحة بفريق هو يعلم تماما بأن هناك أسماء لن تخدمه خلال الفترة القريبة … لكن لأنها قناعاته (الغريبة) فقد ترك كل ذلك جانبا وواصل العمل بذات النهج دون الإكتراث بالآخرين …
في مباراة البحرين أصيب عمران الحيدي … أدخل بديلا عنه عبدالسلام عامر الذي أتى به بعد ضغط كبير على استجلابه من جوانب عدة … قدم عبدالسلام مستوى متذبذبا بسبب إبتعاده عن قائمة المنتخب فترة طويلة وبسبب عدم الزج به في قائمة كومان بمباريات سابقة تعينه على استعادة ثقته بنفسه والانسجام مع المجموعة بالفريق … جاءت مباراتنا أمام الكويت بديهيا إن كان مقتنعا تماما بقدرات عمران الحيدي بأن يعود اللاعب للقائمة الأساسية التي سار عليها في التصفيات وفي المباراة الأولى … لكن (كومان) وجد في عبدالسلام عامر أفضلية تؤدي المهام التي يراها تسعفه في تجاوز منتخب الكويت … فاستمر عبدالسلام عامر في القائمة وواصل نفس الأخطاء التي كان عليها في مباراة البحرين لذات الأسباب … وفجأة يدخل عمران الحيدي وعبدالعزيز الغيلاني دفعة واحدة ويصبح في خط الدفاع كتيبة من اللاعبين لا نعرف أدوارهم سوى إنهم بدلاء في خط الدفاع … لتظهر قراءة كومان مبتورة وليست بذات جدوى سوى أنها (نقص) في قراءته الواقعية لما يدور بالميدان …
وفي اللقاء المفصلي الذي ندخله بفرصتي الفوز أو التعادل أمام السعودية … نجد المدرب يسير بذات النهج (الهجومي) الذي كان في مباراة الكويت … ولم يضع لقدرات المنتخب السعودي في وسط الميدان أي اعتبار بل ترك (عطيف) يصول ويجول رفقة بقية الكتيبة السعودية كيفما يشاؤون ليصعقوا تطلعات الأحمر بثلاثية كادت تزيد لولا تراجع المنتخب السعودي في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة …
لا أعلم … هل هو (عناد) أم (كبرياء) أم (نقص) في قراءة مدرب بات (منبوذا) في الوسط الرياضي دونما جدال … بإعتقادي أنها الأخيرة بطبيعة الحال .. فما ظهر يعد شيئا غريبا لا يستساغ ..
قناعة غريبة
كومان يعلم تماما بأن فهمي دوربين غير جاهز للتواجد في قائمة المنتخب في هذه الفترة … ويعلم أن (وزنه) لا يسمح له بأن يكون في قمة جاهزيته لمباريات تنافسية سواء في التصفيات أو خليجي 24 … ويعلم أن اللاعب عائد من عملية رباط وليس بالسهولة أن يعود قويا كما كان أو بذات الجاهزية التي كان عليها في خليجي 23 بالكويت … لكنه (أصر) على بقاء دوربين في قائمة المنتخب رغم كل الإرهاصات والدلائل التي تؤكد على عدم جاهزيته وبالتالي عدم الاستفادة منه إطلاقا … وكان من الأولى عليه أن يجلب لاعب آخر في جاهزيته التامة وليس (نص ونص) …
الدليل على أن كومان غير مقتنع بجاهزية فهمي دوربين هو أنه لم يدفع به بأي لقاء ودي كان أو رسمي حتى يعلم مدى نجاح قناعاته الغريبة هذه … المدرب ظلم اللاعب في هذا الجانب تماما وكان من الأجدى عليه أن يحضر لاعب جاهز يستفيد منه مع أي ظرف يحدث لا قدر الله في الخطوط الخلفية … الكل يعلم ما قدمه فهمي دوربين في خليجي 23 من قدرات تفوق فيها على الكثير من أقرانه الذين سبقوه في صفوف المنتخب .. لكن في ظل عدم جاهزيته وتركه على دكة البدلاء بهذه الطريقة دون أي تجربة هو أمر محبط للاعب وللفريق في قادم الوقت … أمر غريب للغاية وغير مستستاغ .
مبررات واهية
طيلة مسيرتنا مع المنتخبات الوطنية والتواجد مع الفريق في مشاركاته الآسيوية والخليجية على حد سواء … لم نجد مدربا يرسل إشارات سلبية لكل من حوله مثل ما يقوم به (كومان) على الإطلاق … ففي كل مؤتمر صحفي يسبق المباراة أو يعقب المباراة يخرج لنا بتصاريح لا تعرف كيف تتصرف معها … هل (تسكت) أم (تضحك) أم تتغاضى لعدم إيجابية التوقيت …
لم نجد أو نسمع مدربا كل تصريحاته تذهب خارج إطار المؤتمر الذي يتواجد به … فمرة يقول (الدوري ضعيف) وأخرى ( هذا نتاج الدوري) و (الدوري البنغالي أفضل من العماني) و ( اللاعب غير جاهز بدنيا رفقة ناديه ) … إلخ … تصاريح غريبة وعجيبة في الغالب ليست مطلوبة منه في تبرير الواقع … وختمها في المؤتمر الأخير بأنه ( لا يخشى الإقالة ) … كل هذه الجوانب تبرز لك ضعف شخصية المدرب وبأن المبررات التي يضعها ليست سوى مبررات من أجل التحدث في المؤتمر الصحفي ليس إلا … وكأنه يقول أن ما سيحدث ليس لي يد به في المستقبل …
أضحكني في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة منتخبنا أمام الهند في التصفيات المزدوجة الأخيرة بمسقط عندما قال في المؤتمر الصحفي ( أقوم بإراحة اللاعبين والمداورة بينهم حتى أستطيع تجاوز الفترة الزمنية التي ستفصل بين مباراة منتخبنا أمام الكويت والسعودية في خليجي 24) … هنا سكتنا عن الحديث وتأكدنا بأنه يستبق الأحداث لتبرير الخسارة في بطولة أخرى لا زال أمامها أكثر من إسبوع وربما أكثر …
عصبية ومزاج
للأسف الشديد … ما يظهره كومان في المؤتمرات الصحفية سواء التي تسبق المباراة أو التي تعقبها من عصبية ومزاجية واستفزاز في طريقة ردوده وأسلوبه أوجدت فراغا بينه وبين وسائل الإعلام المحلية … فعند كل سؤال تجده يرد بأسلوب مستفز واستهتار مبالغ فيه دون أسباب واضحة … وكأن من يتواجد أمامه ليسوا سوى مجموعة من الناس جاءت لسماع ما يقوله هو وينصتوا لكل أطروحاته دون إبداء أي رأي أو سؤال غير ما يحبذ الرد عليه …
عصبيته ومزاجه كشفت ضعف شخصيته والتي أكدت على أنه ليس بالشخص القيادي الذي يستطيع احتواء المواقف والتعامل معها بصورة متوازنة حتى لا يخسر أهم عنصر مساند بالنسبة له … لا أعلم إن كان يدرك كيف كان يتعامل الراحل فيربيك مع الاعلاميين وقوة شخصيته التي صنعت لنا إنجازا خليجيا مبهرا وفريقا قدم لنا كرة جميلة بشهادة الجميع … فقد كان (فيربيك) صديق الإعلام ويعرف كيف يمتص غضب الجميع بإبتسامة راقية تجبرك على تقديم الاحترام له حتى في أحلك الظروف …
في أول مؤتمر لخليجي 23 بالكويت وجه سؤال إلى الراحل فيربيك عن بعض الاسماء التي لم يتم إستدعاؤها للفريق بالبطولة فقال ( أتيت ب 23 مقاتلا أثق بهم تماما ومن هو خارج القائمة لا يعنيني ولن أجيب على هذا التساؤل مرة أخرى ) … هنا أدرك كل الإعلام الخليجي بأن هذا الرجل جاء باحثا عن إنجاز جديد … وبأن رده هذا يؤكد على قوة شخصيته القيادية التي ظهرت في قمتها بتلك البطولة الجميلة … رحم الله فيربيك وأعانك أيها الـ (كومان) ..
تقييم المرحلة السابقة
خرج المنتخب من خليجي 24 بخفي حنين … وسيعود إلى ارض الوطن ظهر اليوم في وقت مبكر للغاية … كل ما حدث خلال البطولة يجب أن يتم مناقشته باستفاضة وتأن شديدين بعيدا عن العاطفة … وملف (إقالة) كومان يجب أن يكون أول الملفات التي ينتهي منها مجلس إدارة الإتحاد سريعا خاصة وأن الفترة القادمة تحتاج إلى مدرب شجاع يتحلى بالكثير من الصفات القيادية وليست الانهزامية كما هو الحال الذي ظهر عليه كومان … فالوقت الحالي كافيا للتعاقد مع مدرب جديد يواصل العمل بنجاح في مسيرة التصفيات الآسيوية المزدوجة للوصول بالفريق الأحمر لمراحل متقدمة نسعى لها جميعا … وعلينا أن نتأنى في مراجعة الملفات المعروضة علينا والتي ستحدد ملامح المرحلة القادمة ..
مشهد حزين
مشهد حزين جدا ذلك الذي ظهر على وجوه جماهير المنتخب العماني التي ذهبت للدوحة رغم كل الظروف من أجل مساندة الفريق الأحمر (معشوقها) الذي تسعد بفرحته وتحزن لحزنه … فقد خرجت هذه الجماهير غير مصدقة ما حدث للفريق الأحمر في لقاء السعودية الحاسم … حيث لم تعتد تلك الجماهير على مثل هذه المشاهد المحبطة في القريب العاجل … بل اعتادت على الفرح والانتصارات واعتادت على مشاركة اللاعبين الفرحة والاحتفال معهم بشكل يوحي لك مدى الحب الكبير بين الطرفين … هذا المشهد الحزين انتقل إلى كل مكان ارتادته هذه الجماهير العمانية في الدوحة وأوله سوق واقف الذي ظهر حزينا للغاية ليلة أمس على غير العادة بعد وصول العمانيين إلى قطر … حيث غابت (الأهازيج) وغاب (الطرب) وغابت الجماهير العمانية من باب أولى في ذلك المساء غير المقبول إطلاقا … فقد أحبطها من اراد إحباطها عنوة بعد أن كانت تمني النفس بفرحة كبيرة أخرى قادمة من دوحة الجميع …
هاردلك لـ (الأوفياء) فقد كانوا أوفياء للنهاية رغم كل الإرهاصات والمنغصات التي مرت عليها مسيرة الأحمر في خليجي 24 …

عودة البعثة
من المقرر أن تعود بعثة منتخبنا الوطني الأول ظهر اليوم إلى أرض السلطنة بعد نهاية مشاركتها في خليجي 24 ، وسيخلد اللاعبون إلى راحة لمدة معينة قبل الالتحاق بأنديتهم للمشاركة في المسابقات المحلية ، فيما ستستمر البعثة الرسمية والإعلامية لتغطية أحداث البطولة للنهاية .



إقرأ المزيد