السلطات المصرية تجبر مراسلة الغارديان على مغاردة البلاد
الخليج الجديد -

أجبرت السلطات المصرية، الخميس، مراسلة صحيفة الغارديان في القاهرة "روث مايكلسون"، على مغادرة البلاد؛ بعد سحب اعتمادها إثر نشرها ما قالت إنها دراسة علمية تخص العدد المحتمل للإصابات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) في مصر.

وذكرت الصحيفة البريطانية، في تقرير لها، أن مراسلتها، التي تعيش في مصر منذ 2014، تلقت طلبا من القاهرة، في الأيام القليلة الماضية، لحضور اجتماع بشأن "تأشيرة إقامتها"، في وقت تلقت نصائح من دبلوماسيين غربيين، مفادها أن السلطات المصرية تريد منها مغادرة البلاد.

ونوه التقرير إلى أن حرية الصحافة في مصر تدهورت بشدة منذ تولي الجيش السلطة عام 2013 وأصبح القائد العام السابق للقوات المسلحة "عبد الفتاح السيسي" رئيسًا في العام التالي، مشيرة إلى أن لجنة حماية الصحفيين، في تقريرها السنوي العام الماضي، ذكرت أن 26 صحفيا اعتقلوا في البلاد وأن معظمهم حوكموا في مجموعات بتهم الإرهاب ونشر أخبار كاذبة.

وقال ناطق باسم الغارديان إن الصحيفة "تسعى جاهدةً إلى تقديم التقارير بوضوح ونزاهة في جميع الأوقات"، مضيفا: "نأسف لأن السلطات المصرية اختارت إلغاء الاعتماد الخاص بمراسل يعمل لصالح منصة إعلامية مستقلة وموثوقة".

 في حين قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية، إن "المملكة المتحدة تدعم حرية الإعلام حول العالم. لقد طالبنا مصر بضمان حرية التعبير. وقد أثار وزراء المملكة المتحدة هذه القضية مع السلطات المصرية".

وكانت "روث مايكلسون" قد نشرت تقريرها بشأن فيروس كورونا المستجد في مصر، الأحد 15 مارس/آذار، وتضمن خلاصة أبحاث أجراها أخصائيو الأمراض المعدية في جامعة تورونتو، تقول إن مصر لديها معدل أعلى في الإصابة بفيروس كورونا عن تلك التي أعلنت عنها السلطات رسمياً، بواقع يتجاوز الـ 19 ألف حالة.

وبعد يوم من نشر التقرير، تم استدعاء مراسلة الغارديان إلى اجتماع استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور نقيب الصحفيين ورئيس هيئة الاستعلامات "ضياء رشوان" ومسؤولين رسميين.

وطالب المسؤولون المراسلة في الاجتماع بسحب القصة والاعتذار الرسمي عنها، لكن الغارديان عرضت على السلطات المصرية إمكانية كتابة رسالة ردٍّ لنشرها، تدحض بها رواية التقرير المنشور، دون أن تتلقى ردا.

ونقل دبلوماسيون بريطانيون رسالة إلى مراسلة الغارديان، التي تحمل الجنسية الألمانية أيضا، مفادها أنها بحاجة إلى مقابلة هيئة إصدار التأشيرات في مصر، فيما نصحها مسؤولون ألمان في مصر  بعدم حضور المقابلة بأي حال من الأحوال، لأنها "في خطر كبير وعرضة للاعتقال، وعليها الرحيل فوراً".

ومع تفاقم أزمة كورونا في العالم، وقبيل تعليق الرحلات الجوية في مصر، ومع محاولة كثير من السياح الأجانب العودة لبلادهم، تم حجز كل تذاكر الطيران، ولم يكن أمام "روث مايكلسون" أي فرصة للحصول على تذكرة للطيران، من أجل العودة لبريطانيا.

ورغم ذلك، نصحت السفارة البريطانية المراسلة بالبحث عن وسيلة للرحيل من مصر لأن "الأجهزة الأمنية في البلاد تسعى لإخراجها فوراً".

وغادرت "روث مايكلسون" مصر مساء الجمعة الماضية في رحلة جوية إلى ألمانيا أقلت السائحين والأجانب الذين علقوا في مصر بعد قرار تعليق الطيران المدني.



إقرأ المزيد