ندوة علمية تشخص واقع الفولكلور العماني وعلاقته بالتراث والأساطير والحكايات الشعبية
جريدة الوطن -

مسقط ـ العمانية: الصور ـ المصدر:
نظم النادي الثقافي أمس بمقره بالقرم ندوة علمية بعنوان “الفولكلور العماني قراءات في الميثولوجيا ـ الأسطورة والطقس”، بالتعاون مع شبكة المصنعة الثقافية ؛ شارك فيها نخبة من الباحثين والمهتمين في هذا المجال. وادارها الدكتور حمود الدغيشي بحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بجانب الفلكلور العماني .
بدأت الندوة بمداخلة نظرية للدكتور خزعل الماجدي، تحدث في مداخلته عن العلاقة بين التراث الشعبي والأساطير. مبينا أن الحكاية الشعبية تركّز في مجالاتها على موضوعات العمران والخراب، وتبتعد عن موضوعات الخليقة والنهايات، باعتبارهما الجزء الدنيوي الفاعل والمستمر والذي يمكن للحكاية الشعبية الخوض فيه بيسر وسلاسة كجزء من التاريخ الشعبي الكرونولوجي لذلك الشعب وقال تتّسع حدود علم الفولكلور لتشمل دراسة كلّ جوانب الثقافة الشعبية، في حين يتركز المثولوجيا (وهو علم دراسة الأساطير) ليعالج ويحلل أساطير الشعوب ويقارن بينها .حين تدخلُ الأساطير في التراث الشعبي ،لأي شعب من الشعوب، لاتعود كما هي، في التراث العام المدوّن، بل تنفلت أواصرها وتتحول وتتماهى مع الحكاية بشكل عام ومع الحكاية الشعبية بشكل خاص .ولذلك يُفضّلُ ، أولاً ، التقاط العلاقة بين الأسطورة والحكاية الشعبية كمدخل لرسم العلاقة بين المثولوجيا والفولكلور كحقلين علميين يعالجان مادتهما بدقّةٍ ورويّةٍ ووفق آليات ومناهج علمية معروفة .
وتحدث الدكتور سالم بن سعيد البحري، المستشار لوزيرة التربية والتعليم في محور تاريخ الشخصية في الفلكلور العماني وتحديدا في موضوع “بناء الشخصية في الفلكلور – الحكاية الشعبية العمانية نموذجا” وركز بحثه على المفهوم الفكري للفلكلور والحكاية الشعبية ، ومقومات الشخصية في الحكاية الشعبية العمانية وصفاتها حيث قال ان الحكاية الشعبية العمانية أحد عناصر الفلكلور التي تحفل بثراء واسع اكتسبته نتيجة للتاريخ الضارب في عتاقته بالإضافة الى الموقع الجغرافي المتميز وتعدد أنواع الثقافات، وتقوم الحكايات الشعبية بدور كبير في تأكيد الروابط الاجتماعية، بما تحمل من قصص عن القيم الاجتماعية والروابط الأسرية، وما تحققه من مشاركة فكرية ووجدانية بين الراوي والسامع. والأدب العماني زاخر بالعديد من الحكايات الشعبية تعد الشخصية في الحكاية الشعبية من أهم المرتكزات التي تقدم من خلالها الحكاية الشعبية، وإن كانت الحكاية تركز بالأساس على الشخصية الفاعلة في النص، وتعطيه الدور الأبرز في خط سير الأحداث، ويكون محور الحركة الأفقية والرأسية في الحكاية منه تشع الحياة في أوصال النص وتغذيه بالقوة، والنماء، والتطور، وتعقد هذه الإشعاعات روابط متينة مع المتلقي، والحكاية الشعبية تقدم شخصيات مساندة للبطل الشخصية خلال فترة متخيلة من الزمن. وتأتي هذه الدراسة للتعرف على بناء الشخصية في الفلكلور من خلال الحكاية الشعبية العمانية .
وتحدث الدكتور رضا الأبيض من الجمهورية التونسية، في دراسته البحثية عن (الطهور)وتقاليده في الثقافة العمانية. وهي دراسة مقارنة انطلاقا من كون الطهور، وما يرافقه من احتفالات وآداب يمثّل أحد مكونات الثقافة المتوارثة جيلا بعد جيل في عمان وقال إن التراث ينقسم إلى قسمين: مادي كالعمارة والحليّ واللباس والزينة وغير مادي يشمل الإنتاجَ الفكريّ والتعبيراتِ الثقافيةَ كالموسيقى والطقوس والفنون القولية كالحكايات والأساطير والأهازيج والأغاني إلى غير ذلكَ مما هو قولي أو غير قولي محفوظٌ في الذاكرة الجماعية أو يستعاد في الحياة اليومية المعاصرة تجربة معيشة أو استعادة احتفاليّة في المناسبات العائلية والوطنية.
أما الباحث فهد بن مبارك الحجري، فتحدث ضمن المحور الثاني مظاهر الطبيعة في الفولكلور العماني (التاريخ ـ الأسطورة ـ الطقس) بمداخلة بعنوان (ميثولوجية شجر اللُبان في ظفار)، حيث سلط الضوء على تاريخها، الذي ذكرته المدونات التاريخية وأهمية مادة اللُبان في المعابد وممارسة الطقوس التي لا يمكن أن تقام إلا بوجوده. كما تم تسليط الضوء على تاريخها، الذي ذكرته المدونات التاريخية وأهمية مادة اللُبان في المعابد وممارسة الطقوس التي لا يمكن أن تقام إلا بوجوده، لذلك تعتبر شجر اللُبان أسطورية بتاريخها وطقوس (كشط) اللبان منها، والمحرمات التي وجب أن يراعيها العمّال في منازل اللُبان، فهناك كثير من المحرمات التي يجب الوقوف عليها كي ندرك العلاقة بين هذه الشجرة وجامع اللُبان الذي جعل منها أسطورة ضم نسقه التعامليّ ضمن علاقة روحية بينه وبينها في خطابه معها ومراعاته لكل ما يؤذيها، ليوجد حولها تلك العوالم التي كانت حاميةً لها.
وقدم الباحث حارث بن سيف الخروصي ورقة عمل بعنوان “الناقة والحجر بين الفلكلور والميثيولوجيا”؛ متطرقا إلى حكاية الناقة التي تحولت إلى حجر و ذلك من رغبة الإنسان القديم في تفسير العديد من الظواهر الطبيعية وتشكل الأحجار الصلبة بتشكيلات مختلفة فربطها بأشياء ميثيولوجية وشبهها بكائنات يراها في حياته اليومية ،وقد تكون لها أهمية في معتقده وحياته . فظهرت حكاية الناقة التي تحولت إلى حجر وتداول هذه الحكاية في ربوع السلطنة ، فظهرت قصة الناقة التي تحولت إلى حجر وتنتشر تلك القصة في أحد المواقع في وادي بني خروص وكذلك في موقع بقرية عين الكسفة في ولاية الرستاق والمزاحيط امتدادا إلى شرجة بني سعد بوادي شافان بولاية الخابورة . وتحدث في بحثه عن فحوى القصة وربطها بالميثيولوجيا في عمان من حيث الناقة والجمل في الفن الصخري في عمان والفرق بين رسومات الجمل والناقة في الفن الصخري وربطها بالميثيولوجيا في الأزمنة الغابرة ضمن النطاق الجغرافي لعمان والناقة والجمل في الأدب العربي العماني وحديث مالك بن فهم إلى نوقه في رحلته من جنوب الجزيرة إلى عمان، والناقة بصفة عامة في الأدب العربي الجاهلي والحجر في الفلكلور العربي
والميثيولوجيا العربية واعتزاز الإنسان العربي القديم بالجبال والصخور والأحجار المعبودة في المثيولوجيات العربية قبل الإسلام والناقه في الفلكلور المحلي بين الحضر والبدو .



إقرأ المزيد