مشاركة فنية عمانية في فعاليات مهرجان القرين الثقافي بالكويت
جريدة الوطن -

مسقط ـ العمانية:
يشارك الفنان الأكاديمي الدكتور سلمان الحجري بمعرض فردي بعنوان “القرية” ضمن فعاليات “مهرجان القرين 2019″ الذي يعتبر من أهم المهرجانات الثقافية بدولة الكويت وينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال الفترة من 16 إلى 23 يناير الجاري.
يقدم الفنان الدكتور سلمان الحجري من خلال معرضه 36 عملا فنيًا تتناول مفهوم القرية العُمانية بأساليب تشكيلية مختلفة كالتجريدية والواقعية والرقمية حيث يهدف الفنان الحجري إلى عرض تجربته التشكيلية التي بدأت في النضج والترسخ خلال السنوات الاخيرة إلى الجمهور الكويتي المثقف والمقدر للفن التشكيلي.
وتكشف مسيرة الفنان الحجري سر اهتمامه بالقرية وبالطبيعة والموروث العُماني، ففي جنبات الولاية النائمة بين أحضان رمال الشرقية، الباردة شتاءً، والمعتدلة حرارتها صيفًا، وسماء تُظهر أجمل تفاصيلها في هدوء وصفاء القرية، تمتدُ بساتين النخيل، وأفلاج وبيوت طينية تحيط بها الرمال من كل جهة، وتنتصر الطبيعة الخضراء في قلبها، في ولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية من عُمان، حيث ولد الفنان، وفيها تشرَّب من طبيعة ولايته الخلابة، ليكتشف حبه للإبداع الرباني في خلق الطبيعة، ولينعكس ذلك من خلال لغة الشكل واللون.
ويقدم الفنان الحجري هذا المعرض وهو يستدعي من ذاكرته ملامح البيوت الطينية البسيطة، ومراتع الطفولة بين بساتين النخيل، بملامح الطبيعة المتجددة والمتغيرة في ألوانها وأشكالها بتغير فصول السنة، ويرى الحجري أن القرية مفهوم جمعي لدى كثير من العُمانيين، ومن هنا يسجل مشاهده البصرية كما يود أن يراها أقرانه، علَّها تلامس شيئًا من الذكريات، والحنين المتجدد، إذ أن علاقة العُمانيين بالقرية ليست منقطعة، بل مستمرة ومتكررة نهاية كل أسبوع، فقد اعتاد الكثير من العُمانيين العاملين في العاصمة مسقط على العودة إلى بلدانهم في المحافظات والولايات البعيدة والقريبة. القرية هي الأهم في رسم ملامح الشخصية في بدايات تشكلها، وفي تأطير معارفها الأولية تجاه النفس والكون في آن واحد، وهذا ما يجعلنا نشير إلى وجود علاقة جوهرية أخرى بين الطبيعة البكر والبيئة التي هيأها الإنسان؛ لتلبي احتياجاته الأولية من مسكن وملبس، وكلها متسقة في علاقات مدهشة غير متناقضة، أسوة بما يحدث في المدن.
وعليه؛ فإن القرية تمثل التجربة الإنسانية الأهم التي يطرحها هذا المعرض، إذ لم تكن القرية يومًا ما بالمكان الهين كما يُنظر إليها من زاوية المؤطرين لكل شيء بمفهوم المدنية والتطور.
يتناول الفنان الدكتور سلمان الحجري مفهوم “القرية” من منظور فلسفي، ويتحرى أجوبته من الذاكرة، والتأمل، والطرح البصري المباشر لكل ما علق في الذاكرة من خطوط وألوان وأشكال وملامح مجردة، ويجد في فعل الرسم المتعة اللامتناهية من خلال الاستدعاء بكل تلقائية لكل ما هو مطمور في اللاشعور، ليرسم ويزين بالعديد من الزخارف المبتكرة التي تجود بها المكتبة البصرية؛ التي تراكمت بها العديد من الموتيفات والثيمات “التزويقية”؛ المستمدة من ملابس النساء كما شاهدها وسجلها الفنان الحجري في طفولته. ويقدم الحجري ثلاثين عملا فنيا ذات اتجاهات تشكيلية معاصرة، تتمحور بين التجريد والواقعي والفون آرت، إذ اتسمت تجربته الفنية بالتنوع على مستويات عدة منها: المدارس، والاتجاهات، والتجريب، والموضوعات المطروحة، وعلى مستوى الخامات أيضا. فمنذ بدايته الأولى في المرحلة الإعدادية كان مجربا وباحثا في الفن، محاولا بذلك سبر أغوار هذا العالم المدهش، عالم الفن الذي أيقن لاحقا أنه علم مستقل ذو قواعد عديدة، وله أصول وحيثيات لا يجوز التقليل من شأنها، وقد اتضحت معالم هذا الاكتشاف عند دراسته للتربية الفنية بجامعة السلطان قابوس خلال الفترة من 1997 إلى 2001، حين تتلمذ على أيدي مجموعة متميزة من أساتذة الفن التشكيلي، أمثال: البروفيسور إبراهيم البكري، والفنان الدكتور فاروق بسيوني وغيرهم، وحين تم تعيينه أكاديميا بالقسم نفسه.
واستمر في البحث، والإنتاج الفني، وتخصص في التصميم الجرافيكي، وهنا زاوج بين الفن والتكنولوجيا برؤيته الخاصة التي اتضحت معالمها لاحقا حين أكمل دراسة الماجستير في أستراليا خلال الفترة من 2003 إلى 2005، وبعدها مرحلة الدكتوراة في المملكة المتحدة إبَّان السنوات من 2008 إلى 2013. ولم ينطفئ حب الفن والطبيعة لدى الفنان الدكتور سلمان الحجري، وظل متوهجًا، خاصة بعد إتمام الدكتوراة، وتكللت مجموعة من أعماله التشكيلية ذات الطابع المتنوع بالحصول على أكثر من 6 جوائز محلية، و3 جوائز عالمية، أبرزها الجائزة البرونزية على مستوى العالم في الفن والتصميم في عام 2014، ومقرها إيطاليا. الجدير بالذكر، أن سلمان الحجري أكاديمي، وفنان تشكيلي عُماني ذو حراك ثقافي نشط في مجال الفن والتصميم، وعضو مؤسس لمركز بدية الثقافي، وأعماله معروضة في أماكن عديدة داخل السلطنة وخارجها، منها على سبيل المثال: قصر العلم العامر، وجامع السلطان قابوس بصحار، ومطار مسقط الدولي، وجامعة السلطان قابوس، وغيرها. ويهدف من خلال ممارسته للفن التشكيلي إلى محاولة التقريب بين لغة الفن والجمال لجميع فئات المجتمع وليس النخبة فقط، محاولا بذلك تأكيد دور الفن في المجتمع كوسيط للتعبير عن المشاعر والأفكار، ولغة راقية تمتلك الكثير من الأدوات الثقافية؛ ولها دور في التأثير المباشر على طبيعة ونوع الحياة التي يعيشها الفرد والمجتمع.



إقرأ المزيد