[ المعاملة بالمثل .. ]
سبلة عُمان -


المعاملة بالمثل أسلوب له جانبان :
1- الجانب الحسن أو الإيجابي .
2- الجانب السيئ أو السلبي .

وهي عبارة عن ردود فعل لها تأثيرها الكبير على الفرد والمجتمع والأجيال المتتابعة سلبا وإيجابا ..
إنَّ ردة فعل أي إنسان تجاه الآخر نتيجة تعامل حسن منه أو تحقيق حاجة له تكون إيجابية جدا، ومحفوفة بفعل مماثل أو أفضل منه ..
وربما تأخذ صورا وأشكالا شتَّى ناهيك عن صورة التعامل بينهما فيما بعد..
فهو يرى الآخر - بهذه المعاملة المرموقة - إنسانا فاق تصوره وخياله وبلغ مكانة عليا في قلبه،
وغدا قدوة يُحتذى به، ومضربا للأمثال عند الناس بطريق مباشرأوغير مباشر .. !

مدير مؤسسة سلس في علاقته مع موظفيه يقف معهم ويقدِّر ظروفهم وحالاتهم ولا يتأخّر في تنفيذ طلباتهم المنطقية؛
ونتيجة لهذه المعاملة الحسنة يجتهد الموظفون في عملهم ويؤدونه بإتقان وتفانٍ؛ كرد فعل واجب ومماثل ..
ولكن .. قد يطغى - أحيانا - على المعاملة بالمثل [ الإيجابي ] " المغالاة " .. !
فقد يقوم أحدهم برد الجميل لصاحبه بصورة فيها نوع من المغالاة والمبالغة ..!
قد يكون القصد من وراء ذلك التباهي والتفاخر والشهرة والسمعة وما شابه ذلك .. أو ربما المحبة الشديدة للشخص ..!
وهذه الصورة تجري عند فئة من الناس دون غيرهم .. كالأغنياء مثلا والوجهاء والأعيان، وليس كلهم طبعا وإنما البعض منهم ..!
وأيضا تجري عند جهات معينة خاصة [ سياسة حكومة ] مثلا ..! وهذه الصورة غير شائعة عند عامة الناس ..

دعا أحمد صديقه خالدا وأسرته الذي يقطن في بلد آخر لزيارته، فلبّى خالد دعوته، ثم استقبله أحمد استقبالا حارا، وأكرمه أشد التكريم،
فقضى خالد معه أياما جميلة ثم عاد وأسرته إلى بلده، وبعد مُضِيِّ فترة من الزمن ردَّ خالد الصنيع لأحمد فدعاه لزيارته، فلبّى زيارته وقدِمَ إليه،
فأحسن خالد استقباله وترحيبه وأجزل وبالغ في إكرامه كثيرا؛ بأن قدَّم له هدايا قيِّمة جدا من ضمنها سيارة باهظة الثمن ..!
فهذه المعاملة فيها نوع من المغالاة؛ لحاجة في نفس أخيه ..!

وعندما ننتقل إلى الجانب الآخر نجد أنَّ المعاملة بالمثل [ السلبي ] أصبحت السمة البارزة بين أفراد المجتمع، وللأسف ..!؟
مقابلة الخطأ بالخطأ والإساءة بالإساءة والتجاهل بالتجاهل والمجاملة بالمجاملة .. !؟
وإذا ما قوبلت الإساءة بالإساءة فإن المجتمع سيعيش في حالة من الفوضى والتفكك، وتعمُّ فيه العداوة والبغضاء والشحناء، فتنتقل تلك الفوضى إلى أجيال لاحقة .. !

ولهذه المعاملة صور وأشكال شتَّى، منها :
1- رآني ولم يسلّم عليّ فهو ليس أفضل مني فأنا أيضا لا أسلم عليه، مرضت فلم يزرني فلا أزوره في مرضه، لم يلبِّ دعوتي في زواج ابني فلن ألبي دعوة زواج ابنه،
لم يأتِ لزيارتي عند عودتي من السفر فلا أعوده كذلك، لم يبارك لي في نجاح ابني فلا أبارك له في نجاح ابنه، لم يهنئني بانتقالي للبيت الجديد فلا أهنئه .
2- شتمني فشتمته ضربني فضربته ، رمى الأوساخ عند باب بيتي فرميت الأوساخ عند باب بيته ...
3- أو تكون ردة الفعل بقدر المعاملة ذاتها ولا يجعل في حسبانه الثواب والأجر من عند الله عزوجل، ولا يبتغي من ذلك جزاء ولا شكورا ..
زارني مرة أزوره كذلك مرة مجاملة له فقط ..!
4- عدم مراعاة الظروف الإنسانية للطرف الآخر عندما لم يرد له زيارته أو دعوته أو ما شابه ذلك ..
فلربما ظروفه لم تسمح له ..!! وهذا الأمر نشاهده كثيرا في مجتماعاتنا، وللأسف ..!

فتلك التصرفات وردود الفعل نتاج ( فكر سقيم ) تساهم على النفور من بعض، وتُسَمِّم ساحة التواصل والاتصال،
ويبرز في المستقبل جيل لا يعرف معنى الحب والتواصل والتسامح والعفو والصفح والمعاني السامية الأخرى ..

كسر القاعدة ..
فلو افترضنا مثلا ..
أنَّ سعيدا لم يزر وليدا حين كان مريضا ومرقّدا في المستشفى - دون وجود أي عذر - وبعد مرور فترة من الزمن مرض سعيد ونُوّمَ في المستشفى ..
ثمَّ حضر وليد لزيارته..! فيا ترى كيف تكون ردة فعل سعيد تجاهه ..!؟
ألا يسأل نفسه ويقول أنني لم أزره ولكنه جاءني وزارني فهو أفضل مني ..!؟
فهذه الأفضلية كانت لوليد؛ لأنَّه كسب الأجر والثواب ولم يقابل المعاملة بمثلها وكسر تلك القاعدة ..!
وليس هذا فقط .. !؟
بل أنَّ هناك من يتلَّقف هذا الفعل ويتناقلونه بين الأوساط ، فيتأثرون به وبردة فعله تلك فيحذون حذوه ..!
ولو فرضنا مثلا ..
أنَّ وليدا لم يزره؛ لأنَّ سعيدا ما زاره .. ! ألا يحدث هنا شرخ في العلاقة وتباعد وخصومة ..!؟

إنَّ تطبيق هذا الأسلوب من المعاملة يعود إلى أسباب كثيرة، منها :
1- قلة الوعي الديني .
2- تغييب عنصر الأجر والثواب .
3- الجهل بالفعل .
4- التكابر والغرور والعناد.
5- الحقد والحسد .
6- الانتقام والعدوانية .

فهل من المنطق مقابلة الإساءة بالإساءة والخطأ بالخطأ والتجاهل بالتجاهل، أم هناك طرقا أخرى ينبغي التصرف حيالها بحكمة وحنكة ..!؟
ألم يكن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه قدوة لنا ضاربين أروع الأمثلة في التعامل مع الآخرين بالحسنى ..!؟
لقد أرشدنا الإسلام الحنيف التحلّي بالتسامح والعفو والصفح عمن أساء أو أخطأ أو تجاهل، وعدم رد الإساءة بالإساءة، والتجاوز عن تقصير الآخرين وإيجاد العذر لهم ..
فالعفو عند المقدرة صفة عظيمة، وأجرها كبير عند الله سبحانه، حيث قال :" وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " ( 22: النور )
وقال كذلك :
" وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ( فصلت )

للتفاعل في الموضوع :
هل يحتاج الأمر أحيانا إلى المعاملة بالمثل " الإيجابية " المبالغة ؟
كيف ترى المعاملة بالمثل في حياة الزوجين ، مع ضرب أمثلة للنوعين ؟

لكم مني كل التحايا والتقدير ..


إقرأ المزيد