“رسالة روحانية” لـ “نهلة السلمانية” تبرز البيئة والإنسان العماني
جريدة الوطن -

خالد بن خليفة السيابي
يستمد الفنان إبداعاته من حياته اليومية ومن محيطه المصغر وفكره المستنير، يرى من ثقافة مجتمعه مادة خصبة لإثراء عمله ومن مخزونها الدفين محركا حيا لتشكيل فكرته، فالمصور بعدسته والرسام بريشته أما العازف فبآلته والمغني بحنجرته، كلهم يستمدون من محيطهم ما يغذي فنهم وبه يروجون للعالم ما استمدوا من فن وإبداع .
هذا ما عكسته المصورة نهلة بنت خميس السلمانية في صورتها التي حملت عنوان (أنر عتمتي) والتي التقطتها في مسجد الشريعة ببلدة المزاحيط بولاية الرستاق . ..لعل المتأمل لعنوان الصورة منذ الوهلة الأولى، وقبل الغوص في عمق تفاصيلها، يستشف الجانب الروحاني، ويفهم أنها تحمل مناجاة للخالق، وعبرها يتم بث رسالة مفادها، أن البعد عن الرحمن ظلمة والتقرب إليه نور للعتمة، فإليه الملاذ الوحيد وإليه الملتجئ في كل حال وإن كان سعيدا .
من يدقق في عنوان الصورة و تفاصيلها يدرك أن المسمى ما جاء إلا تعبير حقيقي عن المحتوى ، طفل صغير ساجد لله متضرعا إليه، وأشعة الشمس منعكسة عليه تنيره، ولم تحمل الصورة هذه الرسالة الروحانية فحسب، ولكنها غلفت داخليا برسائل دفينة مفادها إبراز البيئة المحلية، والإنسان العماني،العمارة القديمة للمسجد بما يحمله من نافذة، ونقوشات كلها مؤشر تاريخي لقدم المسجد وعراقته، وإشارة إلى إتصال الإنسان العماني به فرغم قدمه لم يهجر هذا المسجد الصغير . كما أن ارتداء الطفل للزي العماني، إشارة لتمسك العماني بموروثه، الملاحظ بعمق أيضا في النافذة المفتوحة يرى أشجار النخيل باسقة، ولربما المتفكر في الأمر بعمق أكبر، يفهم طبيعة المنطقة المحيطة بالمسجد جغرافيا . أبدعت المصورة بعدستها غرس رسائل عدة في صورة واحدة.



إقرأ المزيد