حيدر الكشري يُصدر رواية الخيال العلمي “ثقب ماريانا الأسود”
جريدة الوطن -

عمّان ـ العُمانية:
“يقف البشر عاجزين عن إدراك خفايا هذا الكون.. ما نؤمن بصحّته اليوم، قد لا يكون كذلك غداً.. إن الخيال قد أصبح واقعاً، والواقع ربما لم يكن واقعاً أبداً”. بهذه الكلمات يلقي الكاتب العُماني حيدر بن علي الكشري الضوء على روايته عنوان “ثقب مارينا الأسود”، الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، والتي تبحث عن حياة في رحم الأرض. وتندرج أحداث هذه الرواية ضمن الأدب العلمي الخيالي، وهي تعاكس رغبة الإنسان في حلم الطيران، وتصف توقه لاختراق باطن الأرض وكشف أسرارها.
وإذا كانت الشخوص خيالية في الرواية، فإن المكان (خندق ماريانا) حقيقي، وهو يقع غرب المحيط الهادي شرق جزر ماريانا، ويبلغ طوله 69 كم، وعمقه نحو 11كم تحت سطح البحر، ويبلغ الضغط الجوي فيه 109 ميجا باسكل، أي ما يعادل ألف ضعف للضغط القياسي؛ وقد كشفت دراسات علمية مطلع عام 2010 عن وجود نوع من الحياة في أعمق نقطة في خندق ماريانا، “شظايا من أشكال الحياة لعوالق وطحالب بنت بيوتها من مواد السيليكا ومعادن الكوارتز”.
تبدأ الرواية التي تقع في 18 فصلاً بنهاية الحدث الذي قوّض الحقائق الجغرافية التي كانت معروفة قبل الزلزال الافتراضي الذي تخيّله الراوي، فلم تعد قمة “إفرست” هي أعلى نقطة في الأرض، ولم يعد خندق ماريانا الموجود في المحيط الهادئ أخفض نقطة في الكرة الأرضية.
وبموازاة ذلك، تتجه الرواية لتصوير رحلة الإنسان رمزياً في أعماق نفسه في حقبة العولمة التي غيرت كل المفاهيم والقيم، ويسرد البطل طفولته وانفصال والديه وتعرض والدته للحريق ونجاته هو منه، وإصراره على مواجهة الحياة متحدياً كل الظروف، قبل أن يتم اختياره لخوض الرحلة التي ستغير وجه التاريخ.
ويختار المؤلف أسماء أجنبية لبطلي الرواية “ماركوس” و”ستيفن”، ربما لإضفاء نوع من الواقعية على تلك الرحلة العلمية التي تشغل الغرب الذي استنفد الكشف والسيطرة على الأرض والفضاء واتجه إلى سبر باطن الأرض وأعماقها.
وخلال رحلته التي يصف مخاطرها وتجهيزاتها وأجواء المحيط ومخلوقاته، يواجه البطل تحدي موت رفيقه، وتعرض الثقب للانهيار، واكتشاف مخلوقات تعيش تحت ماء المحيط بعد أن تكيّفت للحياة تحت الماء.
وفي الأحداث، يتعرض البطل بعد عودته إلى مركز البحوث مصطحباً واحداً من الكائنات المائية، إلى مؤامرة غامضة لتحطيم إنجازه، ولكنه يصر على مواصلة كفاحه، فيكلَّف بالعودة مرة أخرى بمرافقة الكائن المائي وعدد من الأشخاص بكبسولات جديدة، وخلال الرحلة الثانية تتعرض المركبات لانهيار ثقب ماريانا، لتنتهي الرواية بتصريح مقتضب لمدير المركز البروفيسور “إدوارد” عن “فقدان إشارة الطاقم بسبب الزلزال وانسداد الثقب”.
ثمة رمزية تسقطها الرواية على إنسان العصر من خلال الرحلة الصامتة للبطل بعد موت رفيقه. وخلال ذلك يستعيد الكاتب بذكاء مذكرات رفيقه عبر قصتي “الفأر” و “أنت نصفي” اللتين تتناولان طبيعة البشر في صراعاتهم ومسؤوليتهم عن العنف والحروب التي تقع بينهم نتيجة لنزعة السيطرة والتملك التي لا تفارق الإنسان.



إقرأ المزيد