عذاب الضمير والخلاص في فيلم “هكتور” للمخرج البريطاني جاك كافين
جريدة الوطن -

عمّان ـ العمانية :
يثير فيلم “هكتور”؛ وهو الفيلم الأول لمخرجه البريطاني جاك كافين، مسألة الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير وجلد الذات. إذ يحاول الفيلم من خلال مجريات أحداثه الإجابة عن سؤال محوري: إذا شعر شخص أنه شارك أو تسبّب في خطأ أضرّ بمن يحب، فهل هناك من مبرر ليجلد ذاته ويتخلى عن حياته العادية المستقرة ويقدمها قرباناً ليغفر له الآخر، أو ليغفر هو شخصياً لنفسه؟
والمسألة الأخرى التي يناقشها الفيلم وفقاً لما صرّح به المخرج، ترتبط بالدفء في داخل الأسرة والكفيل بأن يريح الانسان من إشكالية جلد الذات، خصوصاً أن الضرر الذي تسبب به البطل (هكتور) مسّ زوجته وابنته.
ويمثل “هكتور”؛ صورة حقيقية للإنسان المشرَّد المهمَّش، الذي ينام ويستريح ويأكل في أيّ مكان مع أمثاله، لكنه يمتاز بحرصه على النظافة الشخصية، وبتعامله المهذب والمتسم باللطف مع الآخرين.
تبدأ أحداث الفيلم المدرَج ضمن فعاليات لجنة السينما بمؤسسة شومان الثقافية، في مدينة اسكتلندية في الفترة التي تسبق عيد الميلاد، حيث يتهيأ “هكتور” للسفر إلى لندن سيراً على الأقدام أو بما يتوفر من وسيلة مواصلات أيّاً كانت، كي يلتقي هناك أصدقاءه المهمَّشين للاحتفال بهذه المناسبة في ملجأ محدَّد اعتاد أن يستقبل هذه المجموعة منذ خمس عشرة سنة.
وخلال هذه المسيرة من الشمال إلى لندن في ظروف جوية متقلّبة، نتعرف أكثر على شخصية “هكتور” وتضاء جوانب معتمة من حياته، فله أخت متزوجة من موظف في شركة كبيرة لبيع السيارات، وله أخ أيضاً، لكنه لم يرَهما ولم يتصل بهما منذ سنوات.
وأخيراً يصل “هكتور” لى الملجأ في الوقت المحدد، ويحتفل مع أصدقائه المشردين بعيد الميلاد. وفي الملجأ نتعرف على “سارة” التي تؤدي دوراً ثانوياً لكنه مؤثّر، فهي التي تشرف على هذا الاحتفال بحسّ عالٍ من المسؤولية والرقة. وبعد فترة يكشف “هكتور” لها عن حكايته. لقد كان متزوجاً وله ابنة ويعيش حياة مستقرة، وفي ليلة عيد الميلاد حدث إشكال بسيط بينه وبين زوجته، فغادرت الزوجة البيت مع ابنته لتقعا ضحية سائق مخمور أودى بحياتهما. ومنذ ذلك اليوم ترك “هكتور” منزله وعاش هذه حياة التشرد.
تدور الغالبية العظمى من أحداث الفيلم في أوساط المشردين، والتي يعرضها الفيلم من زاوية مختلفة عن الصورة التقليدية لهذا العالم في الأفلام السينمائية.
يشار إلى أن المخرج هو كاتب النص الذي استلهم تفاصيله من واقع تجربته؛ فهو مصور صحفي زار العديد من مناطق العالم، ومن ضمنها غزة، وكان أيضاً هاوياً لتصوير الطبيعة والوجوه، وقد انعكس هذا على فيلمه وخاصة بفضل تعاونه مع مدير التصوير “ديفيد ريديكر” الحائز على جائزة التصوير من مهرجان ساندانس للسينما المستقلة عن فيلم “أخي الشيطان” في عام 2012.



إقرأ المزيد