الملك.. نتفليكس تحتفي بقائد (أجينكور)
جريدة الوطن -

لحياة ملوك بريطانيا وسيرهم، كتب وروايات امتدت عبر الحقب والأزمنة، لم تكن لتغفل عنها السينما، خاصة سينما الحروب والتاريخ. منها أعمال لم يحالفها الحظ في شباك التذاكر، والأخرى تمكنت من الوصول لقمة المجد والعظمة عبر تتويجها بأرفع الجوائز السينمائية كـ”خطاب الملك” الذي فاز بـ4 جوائز أوسكار، بينها جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج عام 2011.
الملك هنري الخامس ساهم في كتابة التاريخ البريطاني، عبر خوضه معركة أجينكور إحدى ملاحم ما تعرف بـ”حرب المئة عام” بين بريطانيا العظمى وفرنسا. حيث اختارته شبكة “نتفليكس” ليكون بطلا لما تصفه بأعظم إنتاجاتها السينمائية هذا العام.
تدور أحداث الفيلم المقتبس من مسرحية ويليام شكسبير “هنري الخامس”، في أوائل القرن الخامس عشر، حول الأمير الشاب “هال”، الذي تجمعه علاقة مضطربة ومعقدة مع والده “هنري الرابع” ملك بريطانيا آنذاك، معترضا على سياسته الحربية الاستعمارية التي تركت تأثيرا سيئا على بلادهم، وهو مايضطر الأبن للابتعاد والعيش في منزل متواضع وسط العامة بعيدا عن حياة الملوك.
فصل جديد يبدأ في حياة الأمير الشاب، حينما يتوج ليصبح الملك “هنري الخامس” بعد وفاة والده المريض، ليتولي مقاليد الحكم وهو في سن صغيرة يحاول في البداية تغير سياسات والده عبر إرساء السلام داخليا وخارجيا، واصلاح الاضطرابات والنزاعات مع المرتدين، فيما تجنب الحروب الخارجية التي انغمس فيها الملك الراحل والديون التي تركها خلال فترة حكمه.
يسلط “الملك” الضوء على إختيار السياسات المتبعة جراء تملك السلطة، بين استخدام القوة المفرطة او ارساء السلام، كما يحمل أفكار ومضامين عن الصداقة القوية تجسدت في تلك التي جمعت هال بالمحارب المخضرم فالستاف ومستشاره فيما بعد، والذي يحذره من محيطه في مقولة شهيرة:”أن الملك ليس لديه أصدقاء.. فقط اتباع وأعداء”. الخيانة والخداع والطمع حاضرة بقوة أيضا في الفيلم، حيث تتجسد في ساكني القصر الساسة منهم ورجال الدين، الذين يرون الملك الجديد ضعيفا ومجنونا، حيث يساورهم القلق من عدم تحقيق أجندتهم الشخصية، وهو ماسنتابعه حين يتم دفعه الى خوض حرب على فرنسا.
تصميم المعارك جاء مثاليا، مقتربا من جودة الملاحم التي شاهدناها عبر حلقات مسلسل لعبة العروش ” Game of Thrones”، خاصة معركة اللقطاء في الموسم السادس منه، حيث تمت إدارة المعارك في الفيلم بإحترافية من قبل مخرجه الأسترالي والمؤلف ديفيد ميشود الذي اشتهر بصناعة الافلام الحربية والأكشن كـ”آلة حرب” أو” War Machine”، “القرصان” أو “The Rover”. رغم ذلك غفل صناع الفيلم عن إبراز حركات التمرد والثورات ضد الملك الأب، مع أنهم كانوا يمتلكون الوقت الكافي لذلك فمدة العمل ناهزت الساعتين، فضلا عن أن عملية بناء الشخصيات تمت بوتيرة بطيئة، شعرت خلالها بملل في بعض الأوقات.
مهندسو الديكور تمكنوا من خلق أجواء الحروب والمعارك، عبر عملية اختيار موفقة للديكورات، ساهمت في العودة بالزمن الى تلك الحقبة الزمنية التي تميزت بالصراعات، حيث الدروع والسيوف والسهام وغيرها من وسائل القتال القديمة، أضف الى ذلك الملابس وساحات المعارك الواسعة، كما غلبت الالوان الباهتة على مشاهد العمل في انعكاس لتلك الفترة.
أداء لافت للممثل الشاب تيموثي شالاميت المرشح لأوسكار أفضل ممثل العام الماضي، حيث جسد بإحترافية شخصية الملك والمحارب الصلب هنري الخامس. الممثلون المساعدون بدورهم قدموا أداء جيدا كل على حسب مساحته في العمل، وذلك بداية من جويل إجيرتون في دور مستشار الملك “فالستاف”، روبرت باتينسون في دور ابن ملك فرنسا الأكبر، وأخيرا وليس آخر شون هاريس في دور”ويليام” كبير قضاة الملك، والذي أجده اداء بالغ الاهمية نظرا لتأثير الشخصية على قيام فكرة العمل.
الملك.. دراما عميقة تروي فصلا من تاريخ ملوك بريطانيا العظمى، ورغم اكتفاء العمل بتقديم الملامح السطحية للشخصية وابتعاده عن الغوص في التحليل النفسي والأخلاقي لها، الا أنه يحمل طابعا شكسبيريا مميزا.
يقدم الفيلم دروسا تاريخية في طرق إنهاء الحروب قديما،عبر مصاهرة طرفي الحرب أو المبارزة الفردية للفرسان، كما انه يتطرق للصراع بين اللغات الأوروبية وبداية تكوينها وظهورها.

رؤية: طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com



إقرأ المزيد