كان ظلا وارفا
جريدة الوطن -

علي بن سويلم الهاشمي:

خمسون عامًا ظل يَفتحُ بابَهُ
حتى أسالَ على البلاد شبابَهُ
خمسون عامًا كان ظلًّا وارفًا
والأمنُ في جذل أناخَ رِكابَهُ
كنَّا خرائِطَ لا تعيدُ مسافِرًا
التِّيهُ يَحفِرُ بيننا سِردابَهُ
كنَّا شتاتًا في الجِهاتِ، وهمنا
كلٌّ يُوسِّعُ في المَدائِنِ غابَهُ
حتى أطلَّ على سَفينِ محبَّةٍ
والبحرُ أذعَنَ للمليكِ عُبابَهُ
كُنَّا وكنَّا، لست أحصي بؤسنا
الدهر أرخ للشقاء كتابَهُ
يا هيبةً تمشي بركبِ تواضعٍ
كان الأمانُ على القلوب خطابَهُ
يا قبلةً صلَّى الجمالُ بروضِها
وزها يُصفِّفُ في الرُّبى جِلبابَهُ
كانت تلوح على الأيادي قُبلة
في موكبٍ رَسَم الجَلالُ مهابَهُ
واليومَ نَروي بالدُّموعِ جِراحَنا
يا راحلاً لسنا نُطيقُ غيابَهُ
الحزنُ دَينٌ والشعوبُ مَدينةٌ
والدَّهرُ يَجمعُ للوَرى أسبابَهُ
وعزاؤنا أنَّ الشتاتَ ممزقٌ
والجمرُ حتمًا لم يجِدْ أخشابَهُ
نمضي كما شاءَ الجلالُ على هُدى
متآزِرينَ مُعانقينَ رحابَهُ
يا سيدي السلطان نهجك مورق
أبناء عزك يعلمون نصابه
هم يصعدون إلى العلو لوحدهم
ها هم يرونك إذ تفتح بابه
إنا نعاهدك السلام، إلى السلام
وها هنا يلقى السلام جوابه

____

من النصوص الملقاة في جلسة التأبين



إقرأ المزيد