إيجابية لـ"كورونا".. انحسار كبير للغازات الملوثة حول العالم
عربي ٢١ -

بعد أشهر قليلة فقط من ظهوره، أدخل فيروس كورونا المخلوق الصغير جدا والذي بالكاد يُرى بالمجهر الدقيق جداً، العالم في حالة من الرعب والارتباك.


دفع العديد من دول العالم لعزل نفسها، وإغلاق حدودها، وتخصيص مليارات الدولارات لمواجهته والقضاء عليه، كما جعل البشرية بكل أطيافها العرقية والايديوليوجية تتفق على ملاحقته للفتك به بعد ان أضر وفتك بأرواح آلاف البشر.


من الواضح، وكما يبدو من ردود الفعل العالمية تجاه الفيروس أن لا مستفيد من هذه الجائحة "اللعينة"، بل العكس؛ لا سيما أنه تسبب بركود اقتصادي عالمي، وأوقف أعمال بورصات عالمية ودفع المواطنين في الدول المتضررة لاجتياح الأسواق بهدف التخزين وكأنهم مقبلون على مجاعة شديدة. 


لا شك أن تلوث الهواء من المشكلات التي تواجه المدن الكبرى في العالم، والذي تساهم فيه أنشطة بشرية عديدة، منها النشاط الصناعي وحركة المرور الكثيفة.


وبحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن إغلاق المصانع وخلو الشوارع في بعض البلدان بسبب كورونا جعل من كوكب الأرض "المستفيد الأول".


وقالت إن حالة الإغلاق العام الذي شهدته العديد من المدن والدول حول العالم إثر تفشي كورونا جعلنا نرى سماء صافية.

وذكر باحثون في نيويورك لـ"بي بي سي" أن النتائج الأولية التي تمخضت عنها بحوثهم تشير إلى نسبة غاز أول أكسيد الكربون – الناتج بدرجة رئيسية عن استخدام السيارات – قد انخفضت بنسبة 50 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

كما انخفضت إلى حد كبير نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ولكن ثمة خشية من أن نسب هذه الغازات ستعود للارتفاع بعد انتهاء الوباء.


كذلك الصين، التي تعد بؤرة انتشار كورونا، والتي يعرف عن بعض مدنها بأنها من أكثر المدن تلوثا في العالم، أعلنت أن معدل الأيام التي كان في الهواء نظيفا زاد بنسبة 21.5 بالمئة في شباط/ فبراير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التى أصدرتها ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية انخفاضا حادا في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين التي تطلقها السيارات ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية فى مدن صينية كبرى بين يناير وفبراير، وذلك بعد انتشار كورونا.

وبحسب تلك الصور اختفت تقريبا السحابات المرئية من الغازات السامة التي عادة تحوم فوق المنشآت الصناعية.

وأشارت شبكة سي إن إن أن ذلك يعود إلى توقف العديد من المصانع عن الانتاج فضلا عن تقييد

حركات النقل منعا لانتشار الفيروس.

ويقول علماء إنه بحلول شهر أيار/ مايو، عندما ترتفع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون نتيجة سقوط وتحلل أوراق الأشجار، فإن النسب التي تسجل الآن تعد الأصغر منذ الأزمة المالية التي عصفت بالعالم قبل عقد من الزمن.


ولا بد من الإشارة إلى أن العديد من الدول الأوروبية والعربية، فضلا عن الصين، أعلنت عن إجراءات تقيد حرية تحرك المواطنين، ومنع التجمعات وإلغاء فعاليات عديدة، ومنها من أغلقت أماكن الترفيه كمقاهي الانترنت والحدائق العامة، وذلك للحد من انتشار الفيروس.


لهذا السبب يرى خبراء أن تلك الخطوات المتبعة للحد من كورونا هي عامل أساسي يساهم في تنظيم الهواء ميكانيكي؛ وبالتالي يمكن القول إن هناك تأثير إيجابي لكورونا.


يشار إلى أن كورونا، ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان وسط الصين، 12 كانون الأول/ ديسمبر 2019، وتوفي بسببه أكثر من 10 آلاف شخصا حتى صباح الجمعة.



إقرأ المزيد