أمسية فكرية تناقش ماهية الخطاب الديني في ظل جائحة كورونا نظمتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء “عن بعد”
جريدة الوطن -

مسقط ـ الوطن: أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ممثلة في لجنة الدراسات والفكر فعالية “صالون الأربعاء”، أمسية ثقافية فكرية بعنوان “الخطاب الديني في ظل جائحة كورونا”، للباحث والكاتب خميس بن راشد العدوي، وذلك عن بعد وعلى قناة الجمعية في ZOOM، مع بث مباشر على قنواتها في يوتيوب وتويتر.

الأمسية الثقافية الرمضانية التي أدارها الكاتب بدر العبري وتابعها مجموعة من الكتاب والمثقفين في السلطنة، تناولت العديد من الأفكار بما في ذلك الشروع إلى المعرفة الحقيقية لزمن فيروس “كورونا”، وآثار هذا الفيروس بين الناس. ومن بين النقاط التي تناولتها الأمسية جهل أثر هذا الفيروس على الناس وعدم معرفة التعامل معه إلا من خلال الجلوس في المنزل فقط والابتعاد عن التجمعات واتباع إرشادات التباعد الجسدي، وألا يختلط المرء بأحد مع استخدام أدوات النظافة الشخصية. وأشار العدوي في حديثه إلى أن أي خطاب يظهر في هذه الفترة سيكون غير واثق من نفسه، ولا يعطي رؤية صحيحة لمعالجة هذا الموضوع أو التعامل معه، خاصة في ظل جهل آثاره من جميع النواحي. وأوضح العدوي أن الجهود لا بد أن تتكاتف من أجل إنشاء مؤسسات بحثية في شتى المجالات لتدرس هذا الوباء للخروج بتصور صحيح ليمارس الناس حياتهم الطبيعية، ثم انتقل العدوي ليقترب من الخطاب كونه تلك اللغة التي تتوجه إلى الناس حاملة لمضامين معينة، ونتيجة لهذه المضامين يتفاعل الناس مع هذه الرؤية، خاصة فيما يعرف بالخطاب الديني وتفاعل الناس مع تلك الرؤية الدينية التي تصدر من المؤسسة الدينية في واقع حياتهم. فالخطاب عادة يحمل مضامين اجتماعية من حيث المعالجة أو من حيث الثقافة التي نشأ فيها لأنها ثقافة اجتماعية، كما أن الخطاب الديني الموجود هو امتداد لعلم الكلام، وإذا ما علمنا في المقابل أن علم الكلام نشأ لنصرة العقائد الدينية والرد على العقائد الضالة أو المنحرفة، فالخطاب الديني في مجمله لازال يدافع عن رؤيته ويحاول الرد على رؤية الآخرين، ورغم ذلك هناك جزء من الخطاب تحول إلى الجانب العملي البنائي الذي لا يلتفت كثيراً لقضية الدفاع عن المعتقدات أو الرد على معتقدات الآخرين، وهو لجهته التقليدية لايزال يعيش هذه المرحلة من امتداد علم الكلام. وعن تنوع الخطاب الديني في زمن كورونا، فقد بدرت هناك خطابات دينية حسب رؤية العدوي تتجسد في الخطاب العام الذي حاول أن يستثمر الوباء في نصرة معتقداته، أضف إلى ذلك هناك خطاب يحسب نفسه مستنيراً وأن هذا الوباء جاء ليفضح هذا المعتقدات والتصورات الأسطورية كما يصفها البعض، كما ظهر خطاب ثالث وحاول هذا الخطاب أن يوائم بين هذا المرض وبين المعتقدات والتصرفات فيما يظهر في الصلاة والتعامل مع الآخرين والعلاقات من ناحية دينية، أما النوع الرابع من هذه الخطابات فقد حاول أن يستغل هذا الوباء في الإصلاح الاجتماعي وأن ما وقع هو بسبب المعاصي كشرب الخمور والزنى وعقوق الوالدين وغيرها، كما ركز على ذات الأخطاء الإدارية التي وقعت فيها الدول مثلاً في قضية الحروب والتلوث البيئي وغير ذلك وعلى المجتمعات معالجة ذلك.
وشهدت الأمسية الثقافية نقاشا مثريا مع المتابعين وتم تداول الكثير من الطروحات ووجهات النظر ذات الأهمية في صلب الموضوع.



إقرأ المزيد