أمسية فنية تفند معايير الكتابة لمسرح الطفل
جريدة الوطن -

مسقط ـ الوطن: ضمن أعمالها الفنية التي تقام “عن بعد”، في ليالي شهر رمضان المبارك، من خلال قنواتها في وسائل التواصل الاجتماعي في الظروف الاستثنائية التي تمر بها السلطنة وغيرها من دول العالم، في ظل انتشار فيروس كورونا، استضافت فرقة مسرح هواة الخشبة وبدعم من اللجنة الوطنية للشباب، الباحثة والمهتمة بشؤون الطفل الدكتورة وفاء الشامسية للحديث ضمن أمسية بعنوان ” معايير الكتابة الفنية لمسرحية الطفل”، بمشاركة عمانية وعربية واسعة.
وسلطت الشامسية الضوء على مكوّنات أساسية تخدم النص المسرحي، والتي تتطلب العناية بها مثل فكرة العمل المسرحي التي تعتبر مقدّمة منطقية للنص، وقد تتفرّع الفكرة لأفكار فرعية ثم تصبّ في مجرى الفكرة الرئيسة، ويأتي الحدث الذي يعتبر قصة او حكاية المسرحية ضمن تلك المكونات الأساسية، وهو يقوم على مجموعة من المواقف المترابطة التي تؤدي إلى تصعيد الحدث الدرامي مما يؤدي إلى التشويق والمتابعة باهتمام وترقّب.
أما فيما يتعلق بالصراع فأشارت الشامسية إلى أنه يعتبر العمود الفقري للنص المسرحي، وهو يعرّف بأنه وجود قوى متعارضة ومتوازية في النص إذ تمثل القوة الأولى قوة الهجوم، والثانية الهجوم المضاد، ويظهر الصراع من خلال الحبكة التي يختارها الكاتب، وقد يختار حبكة بسيطة تمتد في حدث درامي واحد، أو حبكة معقدة تتكون من أحداث فرعية تغذي الحبكة الرئيسة، وقد تأتي الحبكة محكمة وهي تعتمد على التتابع الحتمي للأحداث ممزوجة بفكر المؤلف، وفي أسوأ الأحوال تكون الحبكة مفككة.
وذهبت الشامسية لتوضح ماهية معالجة الحبكة وهنا أشارت إلى أن ذلك يتم من خلال مراحل مختلفة ولكن متفق عليها فنيًّا وأدبيا فهي تبدأ بتقدمة درامية ثم نقطة الانطلاق، ووقتها يظهر الحدث الصاعد، إذ تبدأ الاكتشافات ولحظات التنبؤ والتلميح لتصل إلى مرحلة التعقيد الممزوج بالتشويق. في هذه الأثناء يفترض بالحبكة أن تصل إلى حد التأزم، يليها الذروة، وقد يستعين الكاتب بحدث هابط ثم يظهر الحل في نهاية النص المسرحي. وقال الشامسية إن امتلاك الكاتب للمضمون الفكري للنص يجب أن يتّسق مع الشكل الفني، ومع ذلك على الكاتب أن يعي أن هناك فرقًا بين الحياة الواقعية، وبين الأحداث المقدّمة على خشبة المسرح، مع أهمية امتلاك الكاتب القدرة على شحذ اللغة المستخدمة لتكون لغة حيّة ذات طاقات تعبيرية تساعد على إظهار الشخصيات بشكل أفضل، وتساعد على رسم الحركة التي من شأنها أن تخلق هذه الحياة في العمل على خشبة المسرح، وبناء على هذه الطاقة التعبيرية يأتي الحوار ليعرّف بشخصيات العمل ويعبّر عن أفكارهم ويسهم في تطوير الأحداث، ويسهّل عملية إخراج النص ووضعه في صورته البصرية على خشبة المسرح.
وفي نهاية الأمسية أوضحت الشامسية أن مسرح الطفل يمتلك خصوصية فيما يطرحه من أفكار ترتبط بالغاية منه، وخصوصية الجمهور المستهدف فيه، وبالتالي فإن كاتب مسرحية الطفل عليه أن يكون مطّلعا على المستويين الإدراكي والنفسي للطفل، وهذا ينعكس على لغة العرض، وآلياته، وموضوعاته، وبنية الحبكة.



إقرأ المزيد